
قطط ايران مثل شبابها يعيشون جميعا بعيدا عن الأضواء....
فيلم مليء بروح شابة متوثبة وبريئة وليست مؤذية ولا عدوانية.....
اصداء ترحيب واسعة رافقت الفيلم....
نقاد غربيون تساءلوا : كيف خرج الفيلم من طوق الرقابة الرسمية في ايران؟....
ترى ماالذي يريده جيل من الشباب الأيرانيين في يومنا هذا ؟ ماطموحاتهم ؟ مااحلامهم المؤجلة ؟ مارؤاهم ؟ كيف ينظرون لواقعهم ومستقبلهم ؟ ، هم جيل ورث (الثورة الأسلامية) بكل تقاليدها وتحولاتها ، جيل من الشباب مثل سائر الشباب في أي مكان يتوقون للعيش ، يتوقون للحرية والأمل والأنطلاق وطموحاتهم تتناسب مع ارداتهم وخيالهم ، لكنها قد لاتسنقيم مع واقع يفرض نفسه بقوة ولاسبيل ممكن لتغييره بسهولة ...
ولعل ذلك يقودنا الى السؤال عن تحولات هذا الجيل الأيراني الطموح الذي لايستطيع الا ان يكون جزءا من هذا العالم وذلك بسبب ماوفرته الحياة المعاصرة من امكانية التواصل مع العالم الخارجي بسهولة ..لكن كيف يكون الحال وهذا العالم الخارجي مجهول او شبه مجهول بالنسبة لهؤلاء الشباب ولديهم الرغبة العارمة لأكتشافه ؟
اسئلة عديدة يقدمها فيلم ( لااحد يعلم شيئا عن القطط الفارسية ) من خلال اختياره شريحة من الشباب وهم يمارسون حياتهم اليومية التي فيها قدر من الأختلاف عن كثير من اقرانهم ،قدر من الجرأة على الخوض في المستقبل المجهول ، المستقبل الأفتراضي الذي ينشدونه ويبحثون عن شكله ، مدينتهم مكتظة بالناس ، مكتظة بالحياة ، وايقاع كل شيء فيها خاطف ومتسارع والكل يجري الى مبتغاه ، والمدينة خليط من كل شيء ، العمل المضني ، المشردون ، العمارة الصماء التي تبحث لها عن معنى ، الفتيات الشابات اللائي يركضن وراء احلامهن ، النساء المتلفعات بالجلابيب ، الحمالون ، الباعة الصغار ، الرافعات التي تقيم البنيان ، قاع المدينة المدقع في الفقر ، كل هذا وغيره كثير في لقطات سريعة وقطع مونتاجي متلاحق يرافق مسيرة شاب وفتاة يقرران انشاء فرقة موسيقية ويبحثان عن مساندين للفكرة ويجدان فرقة للروك سرعان ماتنظم اليهم ، هؤلاء الشباب موضوع الفيلم

احلام العالم البعيد
شباب ايرانيون يعيشون في زمننا الراهن هذا وهم عاشقون للموسيقى ، والغربية منها خاصة ، كما انهم يحورون الأغاني الغربية خاصة اغاني الروك والراب وغيرها من الأغاني الأكثر شيوعا الى شكل من الأغاني الأيرانية هذه هي خلاصة هواياتهم واحلامهم الكبيرة ..ان يقدموا اعمالهم الى الملأ ولكن قبل ذلك ان يجدوا مكانات لأنجاز بروفاتهم ...فضلا عن انهم يقلدون حتى في مظهرهم مظاهر الموسيقيين والمغنين الغربيين وتتطور احلامهم وطموحاتهم الى السعي لتقديم اعمالهم في اوربا ولهذا تبدأ خططهم للسفر الى اوربا ..
ودوما ذلك العالم المترف موسيقيا ، العالم البعيد هو غاية منى هؤلاء ، لكن انى لهم ذلك وهم يواجهون المشكلات والعراقيل و اولها واهمها هي صعوبة حصولهم على وثيقة السفر او الفيزا ،اجل فثم ماهو غير معلن ولامحكي في الفيلم ، ولاتدري مااسبابه : اهو تحكم السلطات بالمنع ، ام هو الحصار الذي تفرضه العديد من البلدان الغربية على ايران وتضييق الخناق على السفر ومنح تأشيرات الدخول ..فما الحل ؟
صورة الحياة القلقة
تعصف بهؤلاء الشباب عاصفة من الأحباط والقلق وهم يرون حلمهم الكبير مهدد قبل ان يكبر ومهدد ان يجهض قبل ان يولد ..واذا لاسبيل غير اللجوء الى المزورين , وفي مشهد كوميدي يذهب اولئك الشباب جميعا الى المكان الذي يتواجد فيه الشخص المختص بالتزوير ومساعده ، وهما رجلان كهلان يقدمان لأولئك الشباب تسعيرة الحصول على الفيزا والجواز ابتداءا من الجواز الأفغاني والعراقي التي هي من ارخص الجوازات كما يقول ، صعودا الى الجواز الأوربي والأمريكي التي هي اغلاها جميعا .. ويعقد الشباب اتفاقا مع المزورين ويوافقون على دفع المبلغ الذي يطلبونه ، وخلال ذلك هم يتنقلون من مكان الى مكان لتنفيذ بروفاتهم وغالبا هم اربعة او خمسة شباب مع فتاة واحدة ..ولايظهرون في مكان الا ويكون مكانا خربا او متداعيا حتى انهم يعملون بروفة لأحد اعمالهم في زريبة للأبقار ..هكذا هي اماكن عيش وممارسة اولئك الشباب لهواياتهم ،محطمة وخربة وغير نظيفة لكنهم يواصلون مشوارهم في الغناء والموسيقى دونما انقطاع متنقلين من بيت الى بيت بالدراجة النارية ..وهم يمعنون في تقليد الشكل الغربي في الحياة رغم انهم يعيشون في فقر مدقع ، حتى ان احدهم يقتني كلبا ماتلبث الشرطة ان توقفهم وتنتزع الكلب منهم ، ثم تقتحم الشرطة بيت احد اولئك الشباب وتعثر في غرفته على اشرطة وافلام تعتبرها الشرطة من الممنوعات ويجري ضابط الشرطة تحقيقا ويمارس ضغطا كبيرا على الشاب الذي ينهار تماما ويبدأ بالتوسل والبكاء بسبب الخوف من العقاب ...
فسيفساء ايرانية منسية
وهكذا يعيش هؤلاء الشباب ملاحقون والحريات مضيقة عليهم من كل جانب في ايران اليوم لأنهم عاشقون للغناء والموسيقى كما يقول الفيلم وخلال ذلك كانت الأغاني والقطع الموسيقية الغربية التي يؤديها اولئك الشباب تظهر متوازية مع لقطات سريعة جدا لأوجه كثيرة جدا من الحياة اليومية للأيرانيين : في الشوارع ، في المطاعم ، في الأماكن السياحية ، الفقراء، المشردون ، المظاهر المعمارية ، مظاهر الأستهلاك ، صور سريعة لنساء ايرانيات ، صور كهول ، صور شهداء الحروب ، صور الشرطة ، صور الشوارع المزدحمة والعبور العشوائي للناس في الشوارع ، انه خليط فسيفسائي لحياة متدفقة وكثيفة ولكنها تصطدم غالبا بسقف الحريات الذي تعكسه قصة هؤلاء الشباب الذين تتحطم احلامهم فجأة عندما تلقي الشرطة القبض على الكهل الذي يقوم بالتزوير هو وعصابته فتذهب المبالغ التي اعطاها اولئك الشباب للمزورين سدى وكذلك احلامهم تتحطم..
فيلم بلا رقيب رسمي
هذه هي خلاصة الفيلم ، لكن الملفت للنظر هو ذلك النسيج الأجتماعي المختلف الذي يقدم صورة غير مرئية للمجتمع الأيراني اليوم ، صورة غير نمطية ولامتكررة ، صورة لايمنعها الرقيب الأيراني لكي ترى النور ، وان يكون لهؤلاء الشباب الحق في الحياة والأمل ، هم جزء من ذلك النسيج الأجتماعي والقيمي والديني ولكنهم في الوقت ذاته يحرصون تماما على تقديم صورة حياة اخرى موازية تكمل ماهو معروف ومألوف من حياة الأيرانيين اليوم ، الحياة غير المرئيى لهذا الجيل الشاب مليئة بالأضطراب والقلق والبحث عن الذات ..والرفض غير المعلن لما هو سائد وهو امر معلوم وممكن اذ ان ظاهرة رفض التسلط هي سمة عامة لنزوع جيل من الشباب للتغيير ..
لكن السؤال فيما يتعلق بالمعالجة الفيلمية هو كيف قدم المخرج شخصياته ؟
يمكن القول ودونما شك ان المخرج نجح في تسويق شخصياته وان يجعل الجمهور الغربي يتعاطف معها لاسيما وانه اختار موزعا فرنسيا محنكا ومحترفا لتوزيع فيلمه ممثلا في شركة التوزيع النشيطة (وايلد بانج) وهي التي كانت وراء جلبه الى مهرجان كان في دورته الأخيرة ..اذا هي شخصيات مقبولة ومألوفة ربما تقدم في الجانب الآخر من المعادلة صورة نمطية لنزوع شباب البلدان الفقيرة للسفر الى الغرب وكيف يتماهون ويقلدون جوانب من تلك الحياة الغربية .
لكن ذلك لم يكن يخلو من شيء من المبالغة والأسراف في عرض صورة شباب يقتنون احدث واغلى الآلات الموسيقية الغربية ولكنهم يعزفون موسيقاهم في داخل زريبة وبين الأبقار ...!!! هذه وغيرها من الصور ربما اراد المخرج من خلالها تعميق النظرة الأستشراقية وتأكيدها لدى مشاهده الغربي الذي يريد ان يرى ما تختزنه ذاكرته من صور مرة اخرى واخرى من منطلق: وشهد شاهد من اهلها ..
الخلاصة انه فيلم مليء بروح شابة متوثبة وبريئة وليست مؤذية ولا عدوانية ، تعيش منسجمة مع عالمها القيمي والأجتماعي الأيراني الواقعي البسيط لكنها تبحث عن احلام اكبر تريد تحقيقها ..وتحسب للفيلم تلك الجرعة العالية من الغناء الفرانكو- ايراني ، ان جاز التعبير أي الغناء الذي يمزج بين موسيقى والحان ايرانية وغربية وقد برع اولئك المغنون الشباب في اداء اغان شجية ورائعة في السياق الفيلمي ..
نجاح آخر مشهود يضاف للنجاحات الكبيرة السابقة للسينما الأيرانية على ايدي مخرجيها الكبار مثل : عباس كياروستامي ومجيد مجيدي ومحسن مخملباف وسميرة مخملباف وغيرهم من الأسماء المعروفة على النطاق العالمي والتي حصد مخرجوها العديد من الجوائز ..وهذا الفيلم الذي تحدثنا عنه عرض في مهرجان كان الأخير ضمن تظاهرة نظرة ما ونال احدى الجوائز ايضا .
بطاقة تعريف للفيلم
اخراج : بهمان غوبادي
المخرج من مواليد ايران 1969 اخرج حتى الأن خمسة افلام هي : وقت للخيول -2000 ، تقطعت في العراق -2002 ، داف 2003 ، السلاحف تستطيع الطيران 2004 ، نصف القمر -2006
التمثيل : نيكار شقاقي ، اشكان كوشانيجاد ، حميد بهداد ،
انتاج : ميج فيلم – ايران
التوزيع : وايلد بانج – فرنسا 2009
Pedro Almodóvar
تداعيات الأزمنة المحطمة
الجنسانية ، الجنون ومتعة الألم في تصاعدها وانطفائها....
..
مشهد حميم يجمع بين (وليم ديفو) وزوجته ( شارلوت غينسبورغ ) كائنان يهيمان في كون مجهول هو مدخل الفيلم ..ولم هما هكذا ؟ في التكرار والأنبلاج البورنوغرافي ؟ وما حاجتنا لقراءة الجسد على مخدع الزوجية ؟وهو بدهية الكائنات في تزاوجها ؟ وماالغاية من تلك الموسيقى التي تشبه موسيقى ترانيم الكنائس لتقرن بالمشهد المكشوف ذاك ؟ لا اجابة عاجلة فلنمض ...
عاصفة الأبيض والأسود التي افتتحت الفيلم من الجنسانية الشهوانية المتدفقة هي برسم عالم مجهول خلاصته ذلك التأكيد الممنهج على فورة الجسد ..لماذا ؟ وافلام البورنو ركام فوق الركام وبالسرعة البطيئة نتابع ذلك العصف الضوئي ليترافق مع ظهور الطفل في عدد من اللقطات الحميمية تلك ... لكن تتوج تلك الجنسانية الشهوانية المتدفقة بتأبين واحزان تكمل المشهد فمن اللهو الجنساني الى المقبرة فجأة لاتفصل بين العالمين غير ثوان : لقد قضى الطفل ..بينما الزوجين يتبادلان الأدوار ..ويتيهان في الشهوة العارمة .. يخرج الزوجان مع آخرين من المقبرة بعد مواراة الطفل .. الطفل الذي سقط من علو بينما كان الزوجان منشغلان في اداء مشهدهما الهائج ..وبانهيار المشهد الشاعري تنهار الزوجة .. تحول دراماتيكي كبير هو انهيار الزوجة وانخراطها في العويل والنحيب والعزلة والكوابيس..لكن الحلول النفسانية ربما كانت حلا ويحاول الزوج ان يساعد للخروج بالزوجة مما هي فيه وذلك بأستخدام مهاراته كطبيب نفساني ..حتى ينتهي به الأمر الى السعي لمعرفة أي الأماكن تخيفها اكثر من غيرها وتسبب لها الرعب والكوابيس .. اذا لم يعد الأنسان / الغول / الوحش / الشبح هو الذي يقض مضاجع المرأة التي تهاوت شاعريتها الى عاصفة من الجنون ..بل هو المكان الذي يطاردها ..المكان بديل عن الأنسان الوحش الدراكولا او الشبح ..وتقول : انها الغابة البعيدة هناك ..المسماة ب( غابة عدن ) ..ويسألها عن اكثر مكان في الغابة يخيفها فتقول انه الجسر الخشبي ..اذا يتحول المكان : الغابة والجسر الى وعائين للرعب والفصام ..واشكال من الهيجان والهلع الهستيري ..ويقرر الزوج ان يصحب زوجته الى تلك الغابة والى البيت الخشبي الذي يمتلكانه هناك .. وخلال رحلة الوصول الى البيت تصاب الزوجة بنوبات متواصلة من الفزع وتستريح في وسط الغابة وتتذكر كيف ان زوجها قد طالبها ان تتخيل الغابة بجميع تفاصيلها وهي تسير هناك وحيدة مذعورة وان تنام على العشب وتتحول الى جزء من ذلك العشب في اللون والجسم ..تتماهى تماما وتغيب وتضيع في الحيز المكاني ، في العشب الطري وفي لونه ..ولكن نوبات الفزع لن تتوقف بل تستمر في مطاردتها مما يدفع بالزوج الى العودة الى المشاهد الحميمية معها كأنقاذ وتسكين مؤقت لها ..وهو حل سيكولوجي غريب ، اذ ان ذلك الجيشان الأنساني سرعان مايخرس ساعة يخرس الفم ويسكن الجسد لحظة التئام عادية بين زوجين غائبين عن الكوكب في غابة مهجورة معزولة وقد تحولت الى مشفى في فهم الزوج ..وساحة للصراع بالنسبة للزوجة المحطمة ..حتى انه يجدها وهي تضرب رأسها بقوة في داخل الحمام فتكون مشاركتها في الفراش هي الحل مرة اخرى واخرى
الذات الهائمة
.
وفي البيت الريفي تتطور ازمة الزوجة ، اذ يتحول الأمر الى تساؤلات عن الذات والأنثى والجنس والحياة وتغوص هي في دواخل ذاتها المجهولة ..وحتى المكان الذي ينامان فيه في الغابة لايوفر لهما الهدوء والراحة المطلوبة اذ ان هنالك بقايا الأشجار وقطع الحجارة التي تتساقط على سطح ذلك البيت الخشبي وكأنها الأصوات المتواصلة الصارخة في اعماق الذات ..تلك التي تحطم الهدوء لتشيع التوتر والأغتراب .. اصوات لاتتوقف طيلة الليل حتى اذا طلع النهار عادت الزوجة الى نوباتها المتفجرة وبحثها عن ذاتها سواء بممارستها العادة السرية بمحاذاة تلك الشجرة الضخمة متشعبة الجذور والتي سيقرنها الأثنان بشجرة الأناث في حديقة عدن ، الأناث اللائي يختبئن خلف كل غصن من اغصانها الميتة وحيث تتلوى نلك الأغصان متشعبة تاركة تحتها كهفا مجهولا عميقا ومعتما ومترافقا مع صور من القرون الوسطى تقرن الميثولوجيا بالذات الهائمة اذ يكتشف الزوج تلك الببليوغرافيا الصورية في ركن مجهول ومعزول من منزل الأسرار الخشبي ذاك الذي يذكرك بمنازل هتشكوك ، اقصد منازل الرعب المعزولة في (سايكو ) و التي تعوي من حولها الذئاب مع اطلالة كل قمر وهو يشق عتمة الليل البهيم .
ويواصل الزوج مهمته التي يظهر من خلالها انه يستطيع انقاذ زوجته حتى تبلغ حالة الفصام المرضي للزوجة ذروتها عندما تتحول تحولا دراماتيكيا اذ لم يعد المكان عدوها ومصدر خوفها ..بل يحتشد ذلك الخوف ويتحول الى رد فعل عنيف وانتقام شرس من الزوج ..زوجي عدوي ..تلك هي الخلاصة ..فيتلقى ضربتها القاصمة في موضع الرجولة منه .. يفقد على اثرها الوعي ..فتستغل الفرصة وتقوم بعملية بشعة ووحشية بثقب ساق الزوج وربطها بكتلة معدنية كبيرة تحول دون حركته وبقاءه يتعذب وينزف حتى الموت اما هي واستمرارا للمشاركة في الألم وقتل موضع اللذة في داخلها فأنها تفتح ساقيها وتقوم بعملية ختان بشعة وفضيعة لنفسها وباللقطة المكبرة على الشاشة ( في وقت الحملة العالمية لوقف ختان الأناث ..ذلك قول ناقدة فرنسية صدمت بالمشهد وكانت في طابور مشاهدي الفيلم ) ..لكن لماذا ؟ وماالسبب ؟ وماالدافع ؟ الأنها قد جنت ؟ ام تعاني الفصام ..؟ لكنها سيمفونية الألم وفكرة الألم ..تتحولان الى محرك لدوافع وافعال الزوجة ..المازوخية والسادية المنتجتان للألم تحتشدان بشكل جنوني وعاصف ..يجب ان يتأذى الزوج ويتألم ..ولكن اين ؟ في موضع الراحة والسعادة منه ..تعطيل ذلك تماما وشله نهائيا ..حتى انها وفي مشهد هو امتدادا للبشاعة المتلاحقة تستمني ذكر الزوج ليتدفق منه الدم ..ولكن الزوج ماأن يفيق حتى يبدأ بالزحف الى خارج المنزل عاجزا عن الخلاص من قطعة المعدن الضخمة تلك التي تثقل حركته ويجد في الحفرة المعتمة تحت شجرة الأناث ملاذا ولكنه وهو يختبئ يجد طائرا (مفاجأة هتشكوكية دون شك !!)سرعان مايبدأ هذا الطائر المكلف بدور في الفيلم بأطلاق اصوات تلفت نظر الزوجة مما يسهل عليها الأستدلال على مكان اختباء الزوج بغرض مزيد من الأنتقام منه فيما هي تصرخ دونما انقطاع ( ايها السافل اين انت ؟) وتعثر على (ذلك السافل ) فعلا والذي كان الحبيب الحميم من قبل، وتمضي في انتقامها حيث تغطيه بالتراب فلما تفيق من نوبة الفصام تلك تخلص الزوج وتخرجه من التراب وترعاه وتساعده على التخلص من كتلة الحديد الضخمة التي ادخلتها وربطتها الى ساقه فما يكون منه الا الأنتقام منها خنقا ثم ليقوم بأحراقها على نفس الشجرة التي تحولت الى عنصر وركن مهم من حياتهما بينما ينتهي الفيلم بتقدم حشود من النساء اللائي يغزين تلك الشجرة ويتوزعن على جميع جهاتها
الأجواء المحتقنة
.
هذا غيض من فيض من المشاهد السادية والمازوخية على السواء و كثير من الفصام والوحشية وحيث نكوص الذات وتحطمها علامة فارقة ..ومن ثم لاتدري ما السبب في اطلاق هذا الأسم على الفيلم وعلما ان الأسم كما هو في الأدبيات المسيحية يعني ( المسيح الدجال ) بالمقابل في الأدبيات الأسلامية ، فمن هو هذا المسيح المخادع ؟
لايوجد شخص غير الزوج وربما كانت محاولاته اليائسة لأنقاذ زوجته نظرية اكثر منها واقعية بسبب تدهور حالة الزوجة وانهيارها كليا ...وربما يحضر تأويل مبني على فكرة المسيح الدجال انه يدعي او يوهم الناس وينخدعوا انه قائدهم للصلاح والخير والفضيلة لكنه يقودهم للخراب والشر ..وربما هو تأويل من لدن الزوجة ان زوجها قد قادها الى ماهي عليه بدعوى معالجتها نفسيا بينما هو حطمها تماما ..
يقدم المخرج قصته في شكل فصول متعددة : الفصل الأول : الألم ، الفصل الثاني : الفقدان وهكذا ..وبالطبع يحتمل الفيلم كثيرا جدا من التأويلات فهو يعزف على وتر الميثولوجيا والذات واللاشعور والرمز وربما كانت الأنثى محور الفيلم ولكن في الجانب الآخر هنالك نظرة الى (الجنس) على انه هو السبب في المحنة التي عصفت بحياة تلك المرأة فهي كانت تشارك زوجها تلك المتعة عندما سقط الطفل ومات وزوجها كان يهدؤها بممارسة الحب معها وتحول فعل الحب الى حاجة موازية لأسكات الألم مؤقتا او تسكينه ولهذا تلجأ الزوجة الى التخلص من الأدوات المسببة لذلك فتضرب زوجها تلك ضربة القاضية ..وقد يكون تأويل موضوع الجنس هو احد التأويلات العديدة التي يمكن النظر فيها فضلا عن مشاهد التخيلات والأحلام التي يكتظ بها الفيلم ..والملاحظ بصفة عامة ان المهارة العالية في صنع الصور الفيلمية والأضاءة والمونتاج وقد تميزت بحس جمالي عالي رافقه استخدام متقن على مستوى المؤثرات التي اجتمعت كلها للتعبير عن الأجواء المحتقنة التي تحف بالزوجين ..لكن كل ذلك لم يشفع للفيلم بأن ينال اعجاب المشاهدين بالرغم من الدعاية الكبيرة له ، كما كان هنالك شبه اجماع في العديد من الصحف والمجلات التي صدرت ابان المهرجان على انه لايحظى بكثير من النقاط التي تؤهله للفوز بأحدى جوائز المهرجان المهمة ..لكن المفاجأة كانت ان حصلت بطلة الفيلم الممثلة ( شارلوت غينسبورغ ) على جائزة احسن ممثلة ..وبدت على منصة التتويج وكأنها ليست تلك التي تجلت طيلة مشاهد الفيلم ..كانت تؤدي على المنصة دور فتاة يغمرها الحياء ..فتاة غرة وبسيطة ..تحدثت عن والديها وتمنت ان يقتربوا اكثر من دورها الذي ادته في هذا الفيلم وعن اولادها ...لاسيما وانها خرجت عن اعلى مستويات المشاهد العارية والجنسية الى ماهو اشد عنفا ووحشية ..حتى قيل ان اربعة اشخاص مرهفي او مرهفات الحس اغمي عليهم من جراء بشاعة بعض المشاهد لاسيما اقتطاع بظر المرأة بالمقص ..ولهذا لم يكن هنالك استقبال حسن للفيلم ولاردود فعل ايجابية حوله يلتفت اليها بشكل عام ..مع اني سمعت او قرأت التفاتة من صحافي عربي او اكثر قائلا ( اوه ...ياله من تحفة فنية ..) وليس مستغربا ان تسمع تقييمات كهذه بعدما تحول فيلم (نبي) فيه مافيه من الدس العنصري والأساءة للعرب والمسلمين وخاصة الجالية المغاربية في فرنسا ..تحول الى فيلم عظيم في نظر بعض الصحافيين العرب .,.ويريدوننا ان نكذب انفسنا ولانصدق ماشاهدناه من تهافت وسماجة متناهية في ذلك الفيلم المبيتة اغراضه ودوافع انتاجه ولاتخفى على أي عاقل ..وفي كل الأحول لكل رأيه ورؤيته ووجهة نظره ولي رأيي ورؤيتي ..فلا ضرر ولا ضرار
نسختان من الفيلم
..
ولكن من الملفت للنظر حقا ..اعلان مخرج ومنتج الفيلم انهما سيسوقان نسختين مختلفتين من الفيلم بحسب الدول والشركات التي ستشتريه ، نسخة ممنتجة سيتم فيها التخلص من المشاهد الأشد عنفا وبشاعة ونسخة اخرى – وهي النسخة التي عرضت في كان وتعرض حاليا في الدنمارك- وهي النسخة الكاملة دون حذف لأي مشهد .
يعرض الفيلم الآن في الصالات الدنماركية (بلد المخرج ) وكذلك في السويد والنرويج ترافقه عاصفة من الآراء المتضاربة ففي الوقت الذي احتفت به مجلة سكوب دي كي الدنماركية ومنحته ستة درجات من ستة ، وكذلك حذت حذوها مجلة بوليتيكن قائلة ( انه قطعة فنية تتحدث عن الحزن والجنس والموت وعن اللامعنى لكل شيء ) ،نجد الناقد السينمائي كلاوس كرستنسين محرر مجلة (ايكو) السينمائية الدنماركية الشهيرة يختلف مع من امتدح الفيلم واشاد به كل هذه الأشادة ومن منحه من النقاد اعلى النقاط ، متهما اياهم بالمبالغة بل انه يذهب الى ماهو ابعد قائلا ان هذا الفيلم هي سقطة المخرج الكبرى ..!!
الناقد سكوت فونداس من مجلة لوس انجلس الأسبوعية منحه نقطة واحدة من اربعة نقاط وكذلك فعل الناقد مايكل سمنت من مجلة بوسيتيف الفرنسية ونفس الترتيب منحه البرتو كرسبي من مجلة لايونيتا بينما منحه الناقد ديرك مالكوم من صحيفة لندن ستاندرد نقطتان من اربع نقاط ايضا .
......................
المخرج لارس فون ترير
مخرج دنماركي من مواليد 1956 في كوبنهاكن ، اخرج حتى الآن اربعة عشر فيلما قبل هذا الفيلم ، منها : عناصر الجريمة 1984 ، ميديا 1988 ، اوروربا 1991، الرقص في الظلام ، 2000، دوكفيل 2003 ،

د.طاهر علوان
كان
مما لاشك فيه ان افلام المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي وهي 22 فيلما هذا العام هي الأكثر اثارة للأهتمام فهي مصنوعة خصيصا لكي تعرض في كان في عرضها الأول ونظرا لمستواها الفني والتقني بأختيارها من بين مئات الأفلام من جميع انحاء العالم لكي تدخل تلك المسابقة وبالطبع يجري الأحتفاء اليومي بهذه الأفلام من خلال استعراض ممثليها ومخرجيها وطاقمها على السجادة الحمراء في احتفال كبير وسط حشود ضخمة من الصحافيين ومحطات التلفزة ولتعرض في اكبر صالات العرض في المهرجان وهي صالة لوميير التي تتسع لألفين وخمسمائة متفرج ..وحيث يتزاحم لمشاهدتها آلاف من السينمائيين والجمهور على السواء ..وضمن هذه المسابقة الرسمية سأتوقف عند فيلم اجده مهما وجدير بالقراءة النقدية وتسليط الضوء عليه وهو الفيلم الذي حمل عنوان ( نبي ) لمخرجه الفرنسي - جاك اوديارد jacques Audiard والذي جرى اختياره ليمثل فرنسا في المسابقة الرسمية للمهرجان ..
و تأتي اهمية هذا الفيلم لأسباب عديدة يقع في مقدمتها انه يلامس قضية حساسة وبالغة الأهمية وهي قضية الجالية المسلمة وخاصة المغاربية التي تعيش في فرنسا ..وكيف تحول قسم من ابنائها الى قتلة ومجرمين وكان مصيرهم السجون ..والفيلم لايحاكم الظاهرة فقط من جوانبها المتعددة بل انه يحمل في طياته الكثير الكثير من الأشارات المقصودة والتي تخص حياة المسلمين وعقيدتهم بصفة عامة ومنهم المقيمين في فرنسا بصفة خاصة..ولهذا لااتوقع ان يمر الفيلم مرور الكرام لدى عرضه الجماهيري في الصالات الفرنسية في شهر آب اغسطس المقبل بل سيكون موضوعا لنقاش وآراء متعددة ربما .
سجين مغاربي في قبضة المافيا
يتحدث الفيلم عن قصة شاب من اصول مغاربية ( اما جزائري او مغربي ) ويعيش في فرنسا ومنذ اللقطات الأولى للفيلم يؤتى بمالك ( الممثل طاهر رحيم ) الشاب ذو التسعة عشر عاما ليزج به في السجن دون ان تتضح تماما الأسباب الحقيقية وراء ذلك بشكل مقنع على انه يدخل السجن والكدمات على وجهه وآثار الضرب على ظهره وصدره دون ان نعرف من عذبه كل هذا التعذيب الشديد ثم تبدأ الأجراءات الروتينية في داخل السجن بأخذ المعلومات الأساسية : عن السجين كالعمر والعنوان وماالى ذلك ولكن من بين الأسئلة المهمة التي عومها الفيلم وتجاوزها المحقق بشكل غريب ومقصود بسبب اجابات مالك الغامضة في حد ذاتها وهي السؤال عن جنسية الشاب الأصلية والسؤال عن دينه وهل هو يصلي ام لا وقد سأله المحقق عن ذلك فعلا والسؤال : هل يأكل لحم الخنزير وكان جوابه : نعم و لا ..والسؤال لاحقا : ماهي اللغة الأصلية التي يجيدها اجادة تامة فيجيب : انا ..لم اكن معهم ...اذا نحن امام شخصية غير مكتملة الملامح ولكن ستجيب لاحقا عن انتمائها الحقيقي وبيئتها الحقيقية ..
فما أن تطأ قدما ( مالك ) ارض زنزانته حتى تبدأ المشكلة التي ستعصف بحياته بالكامل وتقلبها رأسا على عقب ..اذ انه يجد نفسه محاطا بشلة من ابناء الشوارع الذين لايتورعون ان يوسعونه ضربا مبرحا لالشيء الا لأنتزاع حذاءه منه لأن ذلك الحذاء اعجب احدهم وهكذا تتكرر مشاهد الضرب العنيف بين السجناء ويعتدي بعضهم على بعض وينقسمون عرقيا بشكل واضح وخاصة ان الفيلم يركز على السجناء المسلمين الذين ان تجاوزت علامتهم الفارقة الممثلة في السحنة والملامح واللغة فلايمكنك ان تخطئ كونهم مسلمين بارتدائهم الدشاديش او الجلابيات واطلاق اللحى ..وفي المقابل تنشط في السجن احدى مافيات الجريمة ا المنحدرة من جزيرة كورسيكا والتي يديرها في داخل السجن رجل عجوزهو المدعو سيزار لوشياني (الممثل : نيلز ارسترب) تحفه ثلة من المجرمين الذين يتبعونه ..ومجرد هذا الوضع سيثير تساؤلا كبيرا وهو :السنا في فرنسا وفي داخل سجن فرنسي والا اين نحن ؟ اترانا في غابة تتوزع فيها الوحوش ويفتك بعضها ببعض ؟ واين السلطات ؟ واين الدولة المتطورة واجهزتها التربوية والتقويمية وحتى قوة الردع التي تمتلكها ؟ اين هذه كلها والضعيف في داخل السجن تفعل به العصابات ماتشاء ..فلا يردعها رادع ..وربما هي فكرة ان تترك العقارب تلسع بعضها بعضا هي فلسفة السجن الفرنسي في هذا الفيلم ..ربما ..
اذا ..تبدأ محنة مالك بمجرد ان تقع عينا زعيم المافيا الأيطالية في داخل االسجن عليه ..ويتشاور مع عصابته بشأنه والخلاصة ان على مالك ان يقوم بقتل عربي آخر في داخل السجن اسمه ( رجب ) ( الممثل هشام يعقوبي )بسبب خلافات ما ..ويجد مالك نفسه محاطا بقدره المحتوم اذ يتم تخييره بين ان يموت هو او يقتل ذلك السجين ..ويعيش مالك صراعا مريرا مع نفسه لأنه انسان بسيط وليس مجرما ولم يقتل احدا من قبل ولايستطيع ولايريد ان يقتل احدا ..وهو كما سيتضح فيما بعد لايقرأ ولايكتب ..ويزداد ضغط زعيم العصابة الكورسيكي على مالك ..وعندها لايجد حلا سوى ان يتصل بسلطات السجن لكي تحميه من تلك العصابة وتنقذ حياته ..وبالفعل يتصل طالبا مقابلة مدير السجن لأمر مهم ..ولكن الغريب ان الفيلم لايقدم مبررا مقنعا لماذا حيل بين مالك وبين مقابلة أي مسؤول في السجن او لماذا لم تتدخل سلطات السجن من امن وشرطة ، بل بالعكس ، اذ سرعان ماينتقم منه زعيم العصابة الكورسيكي هو وجماعته ويوسعونه ضربا ويوصلونه الى حافة الموت معلنين أن آخر فرصة امامه هي ان يقتل رياض ..ويدربونه على طريقة القتل وهي ان يخفي شفرة حلاقة (موس) في فمه فلما يدخل زنزانة رياض يباغته بأخراج الموس من فمه وبضربة خاطفة يقطع وريد رقبته حتى الموت ..ويدخل زنزانة رياض بالفعل على اساس ان هذا الأخير هو شاذ جنسيا ويريد ان يعطي مالك مخدرات في مقابل ممارسة الجنس معه ..ولكننا نفاجأ ان رياض هذا والمفروض انه شاذ ومنحرف انه متعلم ويحب القراءة والتعلم ..ولهذا يسأل مالك : هل انه يقرأ ويكتب ؟ ولما يعلم انه امي يحثه على دخول المدرسة في داخل السجن ويريه الكتب التي يحتفظ بها ويعده انه سيعيره بعض الكتب عندما يتعلم القراءة والكتابة ..ولكن مالك سرعان ما يباغته بتنفيذ خطة القتل وبعد صراع شرس بين الأثنين ينجح مالك في قطع وريد رقبة رياض في مشهد هو في منتهى البشاعة والأجرام اذ حرص المخرج على اظهار كافة تفاصيل الجريمة تلك وحمام الدم ببشاعة متناهية ..اذ تتدفق نافورة الدم من رقبة رياض وتملآ المكان بينما ينازع رياض الموت بعد ان يكتم مالك انفاسه ..
اذا نفذ مالك ماطلب منه ويرضى عنه زعيم المافيا وكأننا نشاهد سجنا يقوده هذا الشخص ..وابتداءا من هنا تبدأ رحلة جديدة في حياة مالك فبرضا زعيم العصابة الكورسيكي ترضى ادارة السجن عن مالك ايضا ..فينقلونه الى زنزانة اخرى ..انظف واحسن ..وتظهر مشاهد تفاوض زعيم العصابة الأيطالي هذا مع واحد من ضباط السجن بل انه يأمره ويبتزه ..وكأننا في احد سجون جنوب افريقيا او كولومبيا ولسنا في فرنسا أي ان العصابة الكورسيكية قد اخترقت السجن وادارته ؟ولهذا تتساءل : ماسر قوة هذا العجوز الأيطالي وبضعة نفر هم عصابته لكي يسيطر على السجن الفرنسي ؟
المهم ..ان الأمر تحول سريعا مع مالك الذي يكون قد تحول بقتله رياض الى مجرم في طريقه للأحتراف الكامل فهو عبد مطيع لهذا المجرم الكورسيكي وعصابته داخل السجن ، يخدمهم ويسهر على راحتهم ، ينظف لهم الزنزانة ويجلب لهم الطعام ويعمل الشاي ومع هذا يهان دوما ويهدد بسبب وبدون سبب في رحلة اذلال واحتقار متواصلة ..
صورة المسلمين علامة فارقة
يقدم الفيلم بشكل متواصل اشارات عن المسلمين ويردد زعيم العصابة كلمة ( المسلمون ) و( العرب ) مرات ومرات وفي المواضع التي تدينهم وتحط منهم ..سواء خلال مناقشته مع مالك او مع ضابط السجن وهو يعبر عن اشمئزاز شديد منهم اذ توصلنا احداث الفيلم الى قناعة ان مافيات الجريمة الكورسيكية المغرقة في اجرامها على مدى عقود من الزمن هي تتنافس مع مافيا اشد بشاعة الا وهي (مافيا المسلمين المهاجرين في اوربا ) هكذا ..ببساطة شديدة مانفهمه من الفيلم ؟؟؟.
وخلال ذلك ايضا يظهر المسلمون وهم في صلاة جماعة في داخل السجن وفي وضع السجود وهو الوضع المفضل للعقل الأستشراقي المغرق في العنصرية والكراهية والقائل دوما : ان للمسلمين طريقة في الصلاة هي ان يطلقوا مؤخراتهم في الهواء خمس مرات في اليوم ..وبالطبع نجد هذا المخرج حريصا على تلبيية ذلك المطلب الأستشراقي بتصوير المسلمين وهم في وضع السجود ..ولا توجد بالطبع اية علاقة بين احداث الفيلم وبين مشهد الصلاة والمسجد في داخل السجن الا حاجة في نفس المخرج لاتخفى ..
و يمنح مالك فرصة للخروج من السجن خروجا شرطيا لمدة اربع وعشرين ساعة بناءا على حسن سيرته ولكنه سيتواصل مع عربي آخر كان سجينا ايضا ولكن اطلق سراحه ويتعرف على زوجته وطفلته ..ثم يكلفه زعيم العصابة الكورسيكي هذا بمهمة وهي ان يذهب الى مكان محدد خلال يوم الأفراج عنه وهناك يتسلم حقيبة من العصابة الكورسيكية ويذهب بها الى عنوان محدد ..وبالفعل يتسلم الحقيبة ويذهب للعنوان المحدد وهناك يسقط في قبضة عصابة من المسلمين ايضا ..ويحققون معه ويتأكدون من مهمته ويتسلمون الحقيبة التي يظهر فيما بعد انها مليئة بالنقود وهي فدية في مقابل اطلاق سراح كورسيكي كانت عصابة العرب المسلمين تحتجزه في مكان ما ..في باريس ؟!!ويخرج مالك بصحبة هذا الكورسيكي الذي لايستطيع السير على قدميه من فرط التعذيب الذي تعرض له فيحمله مالك على ظهره حتى قدوم سيارة العصابة ..
ويرضى زعيم العصابة الكورسيكي مرة اخرى على مالك ولكنه يواصل اهانته واذلاله واحتقاره ..ومن حفاوة ادارة السجن بمالك ..ولاتدري ماهو السر ..يقومون بجلب فتاة له لكي يضاجعها ..
ويجد مالك نفسه مرة اخرى منقادا بعبودية تامة لهذا الأيطالي الذي يطالبه هذه المرة بالتجسس على السجناء وسماع احاديثهم واخباره اولا بأول وحتى العرب المسلمين منهم ويزوده بهاتف نقال لكي يبقى على اتصال معه ..ويقوم مالك بهذا الدور وبشكل يومي مراقبا السجناء ومنصتا لهم مواصلا رحلة الأنحطاط والمهانة ..وحيث ستكون مهمته التالية هي قتل شخص مصري في خارج السجن ..ويتطلب ذلك ان يسافر مالك عند منحه الأفراج المشروط ليوم واحد ان يسافر الى مقاطعة فرنسية اخرى ويفعل ذلك وهي المرة الأولى التي يركب فيها الطيارة في حياته ..وخلال رحلته بالسيارة في الليل مع العصابة بعد وصوله من المطار يخبرهم ان حيوانا ( غزالا ) سيعبر وبالطبع يكون جميع افراد العصابة الجديدة هذه هم من العرب المسلمين ايضا وايضا وهم مدججون بالسلاح ..وبالفعل يحصل ان يصطدم الحيوان بالسيارة ..وعندها يسأله زعيم العصابة العربي ايضا : هل انت (نبي ) لكي تعلم بقدوم الحيوان ؟ ويبدأ بمناداته بأسم (نبي ) ...وينزل افراد العصابة اثر ذلك الى الغابة القريبة بمسدساتهم ويصطادون بالرصاص غزالا يحملونه معهم الى منزلهم ..حيث تستقبلهم عائلة زعيم العصابة وامه وهي عائلة مغاربية طبعا !!!
وتنطلق العصابة لتنفيذ مهمة قتل المصري ولكن اين ؟ في قلب باريس .....
وتقع معركة حامية بالرصاص ..يقتل فيها من يقتل في مجزرة رهيبة داخل سيارة دفع رباعي ..فلا تجد شرطيا واحدا في المكان .. ونحن في قلب باريس ....ياسلام ..
وينفذ هؤلاء العرب المسلمون بلحاهم الكثة ووجوههم السمراء وشعرهم المجعد تلك المجزرة ويخرج مالك ملطخا بدم الضحايا عائدا للسجن بعد تنفيذ مهمته وانتهاء اجازته المشروطة ..
رياض : هل هو ضحية ؟ ام هو شاذ ؟ ام مصلح اجتماعي وديني ومثقف؟
وبهذا يكون مالك قد تحول الى مجرم كبير صنعه السجن ودفعه للمجتمع ...وخلال ذلك يتكرر مشهد المسلمين واسم المسلمين عشرات المرات داخل السجن وهم يقدمون على انهم اساطين ترويج المخدرات والجريمة كما هو الحوار بين زعيم العصابة الأيطالي مع الضابط في السجن ..وهو يتحدث عن اجرام العرب والمسلمين على اساس انهم الشياطين اما العصابة الكورسيكية فهم الملائكة ..ويظهر مسجد المسلمين وقد تحول الى مكان للمساومات بين العصابات اذ يوضع المال لتنفيذ العملية في داخل المسجد!!
واما الضحية رياض ..فيظهر كثيرا في احلام مالك اذ يلاحقه شبحه ..وتجد رياض في مشهد حلمي او افتراضي من وجهة نظر مالك وهو يدور حول نفسه مرددا عبارات المتصوفة ومرددا لفظ الجلالة ..فيما يكرر مالك المشهد نفسه ..وفي مشهد آخر افتراضي او حلمي آخر ولاتدري من وجهة نظر من ولماذا وجد هذا المشهد اصلا ؟ اذ هو مشهد غير مبرر ومحشور حشرا في الفيلم وبقصدية اذ يظهر رياض وهو يشرح كيف نزل القرآن على سيدنا رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام ) وكيف خاطبه جبريل الأمين قائلا : اقرأ ..وبالطبع ان ورود اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام ما هو الا امتداد لعنوان الفيلم ( نبي ) ولكن من زاوية اخرى مريبة والا كيف يجرؤ الفيلم على اطلاق صفة نبي على مجرم منحط ؟واي نبي هذا ؟ الا اذا كان القصد هو القدح في قناة المسلمين وهو ماارجحه .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ايضا و ببداهة شديدة هو : كيف يكون رياض انسانا ساقطا وشاذا جنسيا ولواطيا ويتعاطى ويروج المخدرات وفي الوقت نفسه يحظ على القراءة والتعلم والثقافة ثم يعطي دروسا عن الدين الأسلامي وعن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ونزول الوحي عليه وماالى ذلك ..؟ كيف ؟ الا اذا كان المراد هو القول ان هذه الملة أي ملة المسلمين يتصفون دون غيرهم انه حتى المثقف والمتدين من بينهم هو منحط مثل رياض هذا مثلا ؟؟؟ وهو دس رخيص في كل الأحوال .
وتظهر لنا ملامح اخرى من شخصية مالك :فهو لايرى في المسجد قط .. ولايظهر وهو يصلي قط ..بل انه يقتني المجلات الأباحية وبعد ان تمنحه ادارة السجن مكرمة وهي عبارة عن تلفزيون وستلايت يكرس وقته في مشاهدة الأفلام الأباحية ..وهو منعزل عن المصلين واصحاب اللحى والجلابيب ولكن الغريب انه بمجرد ان يختلف مع زعيم العصابة الأيطالي فأنه يتكتل فجأة مع اولئك الملتحين والمصلين من المسلمين بل انه يأمرهم بضرب الأيطالي ..ويضربونه فعلا ..وهو امر غريب آخر ..فهل اراد الفيلم ان يقول : ان هؤلاء المسلمين حتى وان كانوا مختلفين فهذا في الظاهر واما فعليا فهم مجموعة اشرار واحدة ..؟
.......
تنتهي محكومية مالك ويخرج من السجن فيجد زوجة صديقه وابنتها في انتظاره ..وبخلفه عدة سيارات فخمة تسير ببطء وتتبعه ولاشك انها العصابات المتعددة التي تعامل معها او قتل افرادا منها ..فأي مستقبل بانتظاره؟؟ .
ملاحظات
- الملاحظة الأولى : ان طول الفيلم ساعتان ونصف الساعة ..وهو اشبه (بموسوعة فيلمية متشعبة ) موضوعها الى حد كبير من مساحة الفيلم هو الجالية المسلمة والعربية المغاربية في فرنسا وسلوكيات ابنائها ..ولهذا فأن المشاهد الغربي يخرج بعد هذا الفيلم وهو يشعر بالمرارة.لأن الفيلم وبشكل عام يفتقد كثيرا الى لغة التسامح والتعايش بين الأعراق والثقافات والنظرة الموضوعية المتوازنة اذ لم تظهر شخصية عربية او مسلمة واحدة متوازنة وايجابية يمكن للجمهور ان يحبها ويقبلها او يتعاطف معها مطلقا..بل ان الفيلم ينبش في قضايا تثير حساسيات كثيرة ..بصرف النظر عن القول ان الفيلم مأخوذ عن وقائع حقيقية ومن الملفت للنظر حقا ما كتبه احد النقاد معلقا على هذا الفيلم بقوله انه جاء ردا على الفيلم الفرنسي ايضا (الصف) والذي عرض في كان العام الماضي ونال السعفة الذهبية ، او هما وجهان لعملة واحدة كما يقول ذلك الناقد اذ كلاهما معني بقصة المهاجرين وجيلهم الثالث او الرابع ومنهم بالطبع وفي الصدارة الجالية العربية ، ففي الوقت الذي قدم فيلم الصف مجموعة كبيرة من ابناء المهاجرين وفيهم العرب والمسلمين نجد ان الجمهور احبهم جميعا وتعاطف معهم برغم مشاكلهم وآرائهم فجاء هذا الفيلم لكي يقلب المعادلة ويشوه ويثير الكراهية المقيتة وكأنه يضع حدا لخطاب لايراد له ان يتسع ويشيع الا وهو خطاب الأنسانية والتسامح والتعايش بين الأعراق وقبول الآخر .
- الملاحظة الثانية :ظهر في الفيلم كثير من العرب المشاركين من ممثلين رئيسيين الى ثانويين وكومبارس تضاف لذلك مساهة في كتابة الفكرة والقصة والسيناريو من طرف عبد الرؤوف دافري.
- الملاحظة الثالثة : انا لست ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة ابدا ..ولكنني اجد في ثنايا الفيلم وماانفق عليه والموضوع الحساس الذي اثاره والتفصيلات الدقيقة التي قدمها وجلبه الى مهرجان كان وعرضه مرات عدة واختياره للمسابقة الرسمية اعتقد ان مؤسسات كبيرة احترافية ضخمة ومؤسسات ابحاث معمقة وموقف سياسي كلها تقف وراءه ولااظنه فيلما عابرا جاء بالصدفة الى كان يضاف لذلك ان اوساطا عديدة روجت له واثرت في رأي الجمهور وقد سمعت من بعض الجمهور الغربي ان ذلك السجين هو بطل ونموذج جيد رغم اجرامه ولهذا مثلا وخلال الأسبوع الأول للمهرجان منحته مجلة فارايتي الشهيرة ثلاث نقاط ونصف من مجموع خمس نقاط في مدى امكانية ترشحه للجائزة الكبرى أي ان الأجواء مهيأة الآن لمنحه جائزة كبرى او اكثر من جائزة ..
- الملاحظة الرابعة : ظهرت اشارة عابرة في الفيلم تشير الى الرئيس الفرنسي الحالي سركوزي أي ان الأحداث تقع في حقبته الرئاسية .. ولاادري لماذا اقتران الفيلم بأسمه وهو المعروف بمواقفه المتطرفة ضد الأجانب في فرنسا واوربا والعرب والمسلمين منهم خاصة .
- الملاحظة الخامسة : تذكرت عبارة سركوزي ايام مشكلة سكان الضواحي من الأجانب في باريس ويوم كان سركوزي وزيرا للداخلية عندما قال عن الشباب الذين اصطدموا بالشرطة انهم (حثالة ) وخلف ذلك الوصف ردود افعال كثيرة على جميع مستويات المجتمع الفرنسي لأقدامه على اهانة مواطنين فرنسيين حتى ولو كانوا ينحدرون من اصول اخرى مما دفعه للتراجع عن وصفه ذاك لاسيما وانه أي سركوزي ذاته يحمل الجنسية الفرنسية ولكنه من اصول مهاجرة من شرق اوربا
..........................
وحقا كرس الفيلم طاقات ضخمة ليقدم لنا صورة ( حثالة ) صنعه السجن الفرنسي ولكنه كان (حثالة ) يحمل صفتي (عربي) و(مسلم) على شاشة كان هذه المرة....والسؤال هو : لماذا كل هذه الجهود والطاقات والأموال والتغطية الأعلامية الهائلة لتقديم هذا النموذج النمطي والترويج له ؟
........................
- نبذة عن المخرج : جاك اوديارد
مواليد فرنسا 1952 اخرج اربعة افلام قبل هذا الفيلم وهي : انظر كيف يسقطون : 1994 ، البطل الذاتي : 1996 ، اقرأ شفاهي : 2001، الضربة التي تجاوزها القلب : 2005
- ممولو الفيلم : شركة واي نوت – فرنسا ، شركة جيك فيلم –فرنسا، شركة فرانس 2 سينما – فرنسا ، شركة يو جي سي – فرنسا ، شركة بيم للتوزيع – ايطاليا .
التوزيع لأنحاء العالم :
شركة سيلولويد دريمز : celluloid dreams
تاريخ العرض التجاري في الصالات : شهر آب اغسطس 2009
........................................................
2009 الخميس 7 مايو
"إيلاف" تفتح ملف الذاكرة المرئية في العراق، وتستجلي أسباب فقرها وقصورها(5)حاوره عدنان حسين أحمد من لندن: تشكّل الذاكرة الثقافية رصيداً بالغ الأهمية لأي شعب من الشعوب، فكيف اذا كان الأمر يتعلق ببلد عريق ذي حضارات متعددة وموغلة في القدم مثل العراق. ولأن الذاكرة الثقافية مفردة واسعة وعميقة الدلالة، وتضم في طياتها الذاكرة المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن استفتاء "إيلاف" مكرّس للذاكرة المرئية فقط، والتي تقتصر على السينما والتلفزيون على وجه التحديد. ونتيجة للتدمير الشامل الذي تعرضت له دار الإذاعة والتلفزيون، ومؤسسة السينما والمسرح، بحيث لم يبقَ للعراق، إلا ما ندر، أية وثيقة مرئية. فلقد تلاشى الأرشيف السينمائي العراقي بشقيه الروائي والوثائقي. وعلى الرغم من أن السينما العراقية لم تأخذ حقها الطبيعي على مر الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، كما لم يحضَ السينمائيون العراقيون بأدنى اهتمام من مختلف الحكومات العراقية التي كانت منشغلة بموازناتها السياسية، وبأرشفة أنشطتها المحدودة التي لا تخرج عن إطار الذات المرَضية المتضخمة. وقبل سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد كان السينمائيون العراقيون يعلِّقون الآمال على حكومة العراق الجديد التي تمترست خلف أطاريح الديمقراطية، والتعددية السياسية، والتناوب السلمي على السلطة من دون انقلابات أو ثورات يفجرها مغامرون عسكريون مصابون بعقدتي السجادة الحمراء والموكب الرئاسي، غير أن واقع الحال يكشف، خلافاً للتمنيات المعقودة، بأن نصيب الذاكرة المرئية من الرعاية والاهتمام يكاد يكون معدوماً، بل أن بعض السينمائيين العراقيين قد بات يخشى من تحريم هذا الفن الرفيع أو اقامة الحد عليه. لقد عنَّ لـ "لإيلاف" أن تثير خمسة محاور أساسية في محاولة منها لاستجلاء واقع السينما العراقية عبر تفكيك منجزها الروائي والوثائقي على قلته، ورصد حاضرها المأزوم، واستشراف مستقبلها الذي نتمنى له أن يكون مشرقاً وواعداً بحجم تمنيات العراقيين وتطلعاتهم نحو حياة حرة، آمنة، مستقرة، كريمة
.........................................................
د.طاهر علوان: إنني أعلن ولادة السينما العراقية المستقلة بعد 2003
......................
أيستطيع المخرجون العراقيون المقيمون في الداخل أو المُوزَعون في المنافي العالمية أن يصنعوا ذاكرة مرئية؟ وهل وضعنا بعض الأسس الصحيحة لهذه الذاكرة المرئية التي بلغت بالكاد " 105 " أفلام روائية فقط، ونحو 500 فيلم من الأفلام الوثائقية الناجحة فنياً؟
ماكنة السينما معطَّلة
ولادة السينما العراقية
انا لست متشائماً-
http://www.elaph.com/Web/Cinema/2009/5/437803.htm

الحلقة الثانية
كنت قد تحدثت في مقال سابق عن مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية والذي شارك فيه السينمائيون العراقيون بجهود ذاتية وافلام سينمائية مستقلة بأربعة عشر فيلما فازت خمسة منه بأهم جوائز المهرجان وهي الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل والجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي والجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد والجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد والجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر.. وبعد ردود الأفعال التي عبر عنها السينمائيون والمثقفون العراقيون لهذا الفوز مرحبين ومشجعين لزمت وسائل الأعلام العراقية وخاصة الفضائيات الصمت مجتمعة ..وغريب حقا هذا الأجماع على التعتيم على فوز هؤلاء المبدعين ..ولااجد له تفسيرا ..
اذا ..سآتي الآن الى الأفلام المشاركة الأخرى في عرض شامل :
1-- فيلم ارض الرافدين :
اخراج فنار احمد إنتاج: دايفد ب. سورينسن تأليف: جاكوب كاتز تصوير: نايلز أ. هانسن موسيقا: كريستيان وينثر كريستنسن مونتاج: مارتن فريسبطولة: زلال كفاجي , سنان سباهي انتاج : الدنمارك
الفيلم هو الأول لفنار احمد الذي يعيش واسرته في المنفى في الدنمارك منذ سنوات والذي مازال يدرس السينما في احد معاهد السينما هناك .يفتتح الفيلم بتقويم يظهر تواريخ عدة تتوقف عند العام 2020 ..ثم يبدأ الفيلم موحيا ان ماسيقع من احداث هو في ذلك العام وكيف سيكون حال العراقيين يومها ..او كيف ستكون صورة بلاد وادي الرافيدن عندها ؟ يلتقط الفيلم عينة من افراد في خريف العمر مع صبي واحد وكلهم يعيشون في كهف مظلم واحد او شبه نفق ..وكل منهم مثقل بهموم ومحن فهم مشردون عن وطنهم وفارقوا احباء لهم ويرؤيدون التواصل معهم ولاسبيل غير المراسلة عبر الرسائل الورقية ولهذا يتولى شخص كتابة رسائل هؤلاء المعذبين على الآلة الكاتبة القديمة وارسال تلك الرسائل الى اشخاص في العديد من المنفي ويظهر الشقاء والحياة القاسية وهي مطبقة على هؤلاء وهم يعومن في وسط عتمة شبه تامة بملابس رثة ووجوه مليئة بالشكوى ..ومضى الفيلم بأكمله في وسط ذلك القمقم المعتم ..واعتقد انه بالرغم من تفوق الفيلم فنيا وجماليا مما اهله لنيل الجائزة الا انه بالغ في السوداوية وقدم صورة كابوسية مغرقة في اليأس لاسيما عندما وضع نبوءة عجيبة بأن ارض الرافدين ستكون هكذا عام 2020 وهو عام مهم في حياة الماليزيين مثلا لأنه العام الذي يفترض ان يبلغوا مصاف الدول المتقدمة والأكثر نموا بينما اعاد هذا الفيلم العراقيين الى قاع معتم بلا قرار ..
2- فيلم مواطنو المنطقة الحمراء :
اخراج وتأليف وموسيقى ومونتاج مناف شاكروثائقي – مسابقة افلام الطلبة : الطول 57 دقيقة
يتحدث الفيلم عن تفاصيل عمل فرقة مسرحية من الشباب اعتمدوا على انفسهم وعلى امكاناتهم الذاتية في تشكيل تلك الفرقة التي تتألف من مسرحيين درسوا او هم على مقاعد الدراسة في كلية الفنون الجميلة وكيف بدأوا والمصاعب الجمة التي واجهتهم وتجاهل الكثير من المؤسسات لأبداعم وحتى من اناس قريبين منهم ومع ذلك يواصلون مهمتهم بشجاعة ويحرصون على ان يكونوا دوما قريبين من نبض الشارع والحياة اليومية متحدين شتى انواع المخاطر التي تجابههم يوميا فهم كغيرهم من العراقيين يتشاركون في العيش في المنطقة الحمراء المشاعة للعنف والقتل والتهجير وسائر الأنتهاكات الوحشية والبربرية التي اذاقت العراقيين الأمرين .
3- فيلم آني اسمي محمد
إخراج: , بان س. شباب , سنان نجم عبدالله , يحيى حسن العلاق إنتاج: أحمد التكروري , إسراء أنرحيم , إيزابيل ستيد , رناد عبدالباقي , قاسم خرسة , محمد الداردجي , محمود الأزي تأليف: أحمد ياسين الدراجي , حيدر براح , عمار جودة , نادية عليوات
يقدم الفيلم صورة مأساوية قاتمة وبكائية اخرى عن حياة العراقيين اليوم عن الطفل محمد الذي يعما ماسحا للأحذية لمساعدة اسرته المهجرة والتي تعيش في عمان والحوار الذي يتم بينها وبين شقيقته ريم ..والفيلم هو جزء من ورشة سينمائية اقيمت في الأردن ولهذا تجد اسماءا كثيرة لكل تخصص سواء في الأخراج او التصوير او المونتاج ..
4- فيلم جندي مكلف
– انتاج اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير) تصوير: حيدر ابراهيم موسيقا: علي أبو شهد
مونتاج: صلاح الأديب بطولة: علي فرحان , علي داخل
ربما يكون هذا الفيلم هو الكوميدي الوحيد الذي شاهدته في المهرجان والذي امتع الجمهور واضحكهم حقا بالرغم من كونه من نوع الكوميديا السوداء المرة حيث يتحدثعن جندي شاب انهكته الحرب ويخشى نهايته الحتمية في الموت الذي ينتظره كنتتيجة لأحدى المعارك المأساوية لتلك الحرب الكارثية الرهيبة والجنونية المسماة ( القادسية الثانية ) ورغم ذلك وفي اطار البروباغاندا اليومية للنظام التي دجنت الملايين تحت غسيل دماغ هائل وترهيب وقتل فأن الأب ( الممثل علي داخل) يدفع ابنه للحرب ويحثه للذهاب الى الجبهة لكي يقتل هناك فيما يتمتع الأب بمكرمة القائد من سيارة واموال ..وسط سخط الأبن الذي يعامل بقسوة ..وينتهي الفيلم بخوض الأب تجربة ان يكون هو جنديا تحت امرة ابنه .
5- فيلم بريس
– انتاج واخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير ) تأليف: موفق مجيد تصوير: حسين هاشم موسيقا: هاشم العيفاري مونتاج: هاشم العيفاري تمثيل : صادق الوالي , فائز العبد الله
يتحدث الفيلم عن مهنة الخطر وهي مهنة الصحافة وعلى خلفيات اصوات زعماء العراق المتعاقبين من العهد الملكي وحتى الساعة يجري تقديم صور لمصاعب مهنة الصحافة وضحاياها من المافعين عن الكلمة الحرة وفي تقديري انها بداية طيبة لهاشم الذي التقيه للمرة الأولى واشاهد فيلما له .
6- فيلم نورا
انتاج وتأليف ومونتاج واخراج محمد توفيق تصوير كاميران ابراهيم
الفيلم من لقطة واحدة ويكعس ازدواجية تعبر عنها سيدة تعيش في الغرب فهي التي تتعامل بجفاء مع طليقها وتمنحه الفرصة لأخذ اولاده نهاية الأسبوع فأنها تتودد لصديقها وفيما هي تقترب من المنزل سرعان ماترتدي الزي الشرعي وتغطي شعرها كي تظهر بالمظهر المطلوب امام الزوج السابق وربما امام آخرين وقد اشار المخرج في معرض تعليقه الى انها ظاهرة عامة في المجتمعات الغربية تتمثل في ارتفاع معدلات الطلاق بين الجاليات العربية والمسلمة و الفصام الذي تعانيه بعض النساء بين ماترغب فيه من شكل للحياة ومايفرضه الآخرون عليها .
7- فيلم انا هو انا هي
–انتاج وتصوير ومونتاج و اخراج علي عساف (فيلم قصير)
يتحدث الفيلم عن ظاهرة كارثية تعصف بالمجتمع العراقي الا وهي الظاهرة العرقية والأثنية والمذهبية الطائفية التي تسببت في مشكلة الفرز الأثني ودفعت بالناس الى التعبير عن انفسهم بهذه الطريقة التي تتسبب في تمزيق وحدة أي مجتمع ..وبعد ان يشهر الشاب والشابة في الفيلم انتماءه العرقي فتارة هو من مذهب كذا وهي من الأثنية كذا ولاتبقى اثنية دون ان يعبر عنها الأثنان على خلفية صور الدمار الذي خلفته الحرب ومشاهد القصف والترويع ..ينتهي الفيلم بالتحام الأثنين بمقولة : انا هو ..انا هي ..
8- فيلم فايروس –
تأليف وانتاج وتصوير و اخراج جمال امين ( فيلم قصير ) وهو يضاف الى رصيد جمال المتواصل فالفيلم يتحدث ببساطة عن خمسة اصدقاء عراقيين يقيمون في الدنمارك تجمعهم رحلة بالباص ويتبادلون الأحاديث التي سرعان ماستأخذ مسارا طائفيا عندما يعبر كل واحد منهم عن انتماءه العرقي والأثني ويتطور الحوار الأخوي الى جدل ومناقشات جدية حتى ان ذلك يتسبب في اختلافهم في اية موسيقى او غناء يسمعون لينتهي بهم الأمر الى انقسام عرقي يدفع الى تغيير فكرة الرحلة اذ يغادر بعضهم السيارة فيما يواصل الآخرون ..لكن عطل السيارة يجمعهم مجددا ..
9- فيلم جبر الوان
– اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
يتناول الفيلم جانب من سيرة الرسام العراقي المعروف جبر علوان والمقيم في روما والمعروف بأسلوبه المميز وتجربته الجادة في فن الرسم فهو واحد من الرسامين غزيري الأنتاج والموضوعات والفيلم يتابع يومياته في داخل مرسمه في روما وتنقلاته حيث يعيش فضلا عن علاقاته وصداقاته وسفره ومنفاه وهو خلاب ذلك يعرض رؤاه وكيف ينظر لتجربته وكيف ينظر للمنفى وللأبداع وقد حرص الفيلم على تعزيز الصورة الفيلمية بالموسيقى العراقية والشرقية وبأحاديث متنوعة لجبر علوان .
10- فيلم عكس الضوء
يعرض الفيلم لجانب من سيرة الفنان التشكيلي العراقي الكبير محمود صبري وهو واحد من ابرز رموز جيل التجديد في فن الرسم اذ يضاف الى فائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من المبدعين ويعرض الفيلم لتجربة هذا الرائد الكبير وهو الذي يعيش حياة صوفية ابداعية متأثرا لنظرية الكم ويعرض له وقد اخضع نفسه الى نظام دقيق في العمل والأبداع ..وهو يعيش في منفاه في براغ منذ سنوات طوال .
11- فيلم حياة مابعد السقوط –
يعرض الفيلم من وجهة نظر المخرج نفسه ومشاهداته بعد عودته من المنفى لزيارة اسرته وبعد سقوط النظام السابق وخضوع العراق للأحتلال ، يعرض الفيلم تفاصيل الحياة اليومية لأشقاء المخرج واسرهم ومكابدات حياتهم والمصاعب التي يواجهونها واجواء الصراعات الطائفية المحيطة بهم فضلا عن التحولات الكبرى التي عصفت بالعراق كأعتقال الرئيس السابق و الأنتخابات ومشاعر القلق والترقب والخوف في موازاة الأمل والتفاؤل وهي مشاعر وانطباعات العراقيين انفسهم ويتعمق المخرج في يوميات اسرته فيواكب والده الكهل وهو يلفظ انفاسه وحادثة اختطاف شقيقه وملابسات اختطافه وتفاصيل كثيرة اخرى .
12- فيلم عدسات مفتوحة
–سيناريو وتصوير ومونتاج و اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
تدور احدث الفيلم حول مجموعة من النساء العراقيت من عدة محافظات وهن ضمن دورة في التصوير الفوتوغرافي تقام لهن في العاصمة السورية دمشق تحت اشراف مصورة صحافية بريطانية محترفة وتعيش النساء سوية ويتقاسمن جميع التفاصيل ثم تبدأ كل واحدة منهن برواية قصة حياتها واهم المنعطفات فيها وتتضح معاناة مريرة لأولئك النسوة لثقل المحنة التي وقعت عليهن من جراء الحروب وخاصة تحت ظل الأحتلال من خوف وقتل واغتيال اعزاء عليهن وحياتهن وحياة اسرهن المهددة .
13 –فيلم ذاكرة وجذور
انتاج واخراج فاروق داوود
فيلم يكتظ بالوثائق التي نتصور الحياة اليومية للعراقيين وفي بغداد خاصة في مطلع القرن الماضي ، وهي وثائق فريدة من نوعها حصل عليها المخرج من الأرشيف الروسي ويتم عرضها خلفية لآراء وتحولات وفكر الروائي العراقي الكبير غائب طعمة فرمان وجزء مهم من سيرته فضلا مع مقابلات مع جلال الماشطة للحديث بشكل معمق عن الثقافة العراقية بشكل عام وجيل الخمسينيات في الرواية والقصة العراقية وخاصة المبدع غائب طعمة فرمان الذي يطل في هذا الفيلم متحدثا ومعلقا .
وهنالك اربعة اخرى افلام يؤسفني اني لم اشاهدها ولهذا لااستطيع الكلام عنها وهي :
فيلم روح السينما لعلي هاشم حسين وفيلم انظر لهم للؤي فاضل و فيلم حروب الكبار (للأطفال ) لعرفان رشيد وفيلم هذا ماخسرت لدريد منجم .
توصيات وملاحظات
وبعد ان عرضت للأفلام المشاركة ونوهت في المقالات الثلاثة في كتابات الى جوانب عديدة تتعلق بمشارة السينمائيين العراقيين ..فأنني احثهم جميعا الى الأستعداد الجدي من الآن للدورة المقبلة وانجاز افلام جديرة بالعرض والمنافسة ...ولتجاوز الهفوات والمشكلات التي ستظعف من افلامهم وتحرمهم فرصة المشاركة او المنافسة بودي ان الفت انظار الجميع الى الملاحظات الآتية لتفاديها قدر المستطاع ..وهي في كل الأحوال ملاحظاتي ومقترحاتي وآرائي الشخصية ..
اولا – ان محنة شعبنا وماتعرض له من مآسي واحداث كارثية تمثل في الحروب والطغيان وظلم الدكتاتورية والأحتلال جعلت واقعنا صفحة مكشوفة للقاصي والداني وحتى ادق دقائق الحياة اليومية للعراقيين قدمتها الفضائيات على مدى السنوات الماضية بما فيها فضائع القتل العشوائي والطائفي وماالى ذلك ...بناءا على ذلك لن يكون مفيدا اجترار تلك القصص وتكرارها ..ولابد من البناء عليها في تقدبم صورة اخرى نابضة بالحياة رفغم التراجيديا والمأساة التي تستند اليها ...
ثانيا : تحاشي البكائيات والنظرة السوداوية واستدرار عطف الآخرين في الأفلام المقدمة ..
ثالثا : الأبتعاد نهائيا عن الأفلام التي تسمى افلاما وان هي الا تمثيليات تلفزيونية مثقلة بالحوارات المملة واللغو .
رابعا : التجريب ..التجريب ثم التجريب والتجديد في الشكل والموضوع وجماليات الصورة واساليب المونتاج ..
خامسا : منح المكان اهمية خاصة والغوص فيه وفي تفاصيله لأن ذلك يمنح عمقا للفيلم وللشخصيات والأحداث ..
سادسا : في حال الميل للأفلام ذات الحوار فيجب الأشتغال الدقيق والعميق على الحوار وان يكون لكل كلمة دور ومعنى واهمية وان تخرج الأفلام عن الترهل واللغو والثرثرة المملة ..
سابعا : الكف عن الظرب على اوتار الطائفية والعنصرية بين العراقيين ..والبحث الجاد عن موضوعات اخرى تهم الأنسان العراقي وتطلعاته بعد ان سأم الجميع تلك الأسطوانة المملة ..
ثامنا : التقاط قصص تهم جيل الشباب وتطلعاتهم وحياتهم اليومية .
متمنيا للجميع النجاح ..
دبي – د.طاهر علوان
وسط قتامة المشهد العراقي اليومي ..هل يمكن لأحد ما ان يعكس الصورة ؟ ان ينتج ابداعا وسعادة وتفوقا ؟ المشهد العراقي الذي يجتر نفسه يوميا يفتقد للأبداع في الفكر والرؤية والعمل، ويغيب عنه الجمال غيابا شبه كامل ..القبح في القول والعمل يكاد يكون قاسما مشتركا ..والا من يفسر كل هذا الكم من الكراهية والصراعات والتخلف والقرف الذي ينضح هنا وهناك ؟
في وسط هذا يقلب السينمائيون العراقيون الصورة وللمرة الثانية وللعام الثاني ..انهم يأتون الى مهرجان عربي / اقليمي / دولي هو مهرجان الخليج السينمائي وبدعوة اخوية مخلصة من الأخ الأستاذ مسعود امر الله مدير المهرجان والأستاذ عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان ..اذا جاء السينمائيون العراقيون محملين بأبداعهم الذي صنعوه بصبرهم وكفاحهم ، عجزت الحكومات السابقة والتالية عن مد يدها لهم بل تنكرت لهم المؤسسات الثقافية والسينمائية وتركتهم في المهب ..جلهم يقتطع من قوت اطفاله وعائلته كي يصنع فيلما يذهب به الى مهرجان الخليج السينمائي وغيره من المهرجانات ليمثل العراق دون ان يكلفه احد ..
اجل لقد حضر السينمائيون العراقيون بجرأة وثقة عالية بالنفس ..جاؤا بأفلامهم وتوزعوا على اقسام المسابقات الرسمية للمهرجان ..للمدة من 9 الى 15 ابريل نيسان ..وواكبوا بجد وحرص وحيوية كافة عروض المهرجان وورش العمل والجلسات النقدية وقد رافقتهم وسائل الأعلام باهتمام ..
وقد كانت حصيلة المشاركة العراقية كمايلي :
فيلم ارض الرافدين –اخراج فنار احمد – (فيلم قصير )
فيلم مواطنو المنطقة الحمراء – اخراج مناف شاكر ( فيلم وثائقي )
فيلم آني اسمي محمد –اخراج مجموعة سينمائيين عراقيين شباب ضمن ورشة السينما في عمان – (فيلم قصير )
فيلم جندي مكلف – اخراج بشير الماجد – (فيلم قصير)
فيلم روح السينما – اخراج علي هاشم حسين – (وثائقي)
فيلم بريس – اخراج هاشم العيفاري – (فيلم قصير )
فيلم نورا – اخراج محمد توفيق –(فيلم قصير )
فيلم انا هو انا هي – اخراج علي عساف (فيلم قصير )
فيلم فايروس – اخراج جمال امين ( فيلم قصير )
فيلم جبر الوان – اخراج قيس الزبيدي (وثائقي )
فيلم عكس الضوء – اخراج قتيبة الجنابي (وثائقي )
فيلم حياة مبعد السقوط – اخراج قاسم عبد (وثائقي )
فيلم عدسات مفتوحة – اخراج ميسون باججي ( وثائقي)
فيلم فجر العالم – اخراج عباس فاضل ( روائي طويل )
اذا هي 14 اربعة عشر فيلما تبارت مع عشرات الأفلام القادمة من دول الخليج العربي ..يضاف لذلك اختيار كل من المبدعين العراقيين :الفنان محمود ابو العباس والناقد السينمائي زياد الخزاعي لعضوية لجان التحكيم ..
ولنا جميعا ان نفخر بالنتائج المتقدمة والرائعة التي حققها السينمائيون العراقيون والتي كانت كمايلي :
الجوائز التي حصل عليها السينمائيين العراقيين :
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم الروائي الطويل : وحصل عليها فيلم (فجر العالم) للمخرج العراقي عباس فاضل
الجائزة الأولى لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم جبر الوان للمخرج قيس الزبيدي
الجائزة الثانية لمسابقة الأفلام الوثائقية وحصل عليها فيلم حياة مابعد السقوط للمخرج قاسم عبد
الجائزة الأولى لمسابقة الفيلم القصير وحصل عليها فيلم ارض الرافدين للمخرج فنار احمد
الجائزة الثانية لمسابقة افلام الطلبة الوثائقية وحصل عليها فيلم مواطنو المنطقة الحمراء للمخرج مناف شاكر
مبروك والف مبروك لهذه النخبة من السينمائيين العراقيين المبدعين الذين لم تلتفت لهم ولا لأبداعهم اية مؤسسة ثقافية او ابداعية او رسمية في العراق وهي مسألة مخجلة ومأساوية ولكنهم بصبرهم وكفاحهم تصدروا المنافسات وقدموا حياة عراقية نابضة بالتجدد..
بالطبع ..ان هذا الفوز اللامع لايعني ان الأفلام الفائزة هي قمة في الأبداع في كل شيء وملاحظاتي على بعضها لاتمنعني من ان افرح بفوز مبدعيها ..
وبهذه المناسبة ..ادعو جميع السينمائيين العراقيين من مختلف الأجيال ان يستعدوا للدورة المقبلة من المهرجان ..
الف مبروك للسينمائيين العراقيين المشاركين هؤلاء يضاف لهم النقاد والمنتجين الآخرين المشاركين وهم كل من : كاتب السطور ، الناقد علاء المفرجي ، الناقد احمد ثامر جهاد ، الناقد عرفان رشيد ،و المخرج عبد الهادي ماهود..
...........................................
الصورة : السينمائيون العراقيونن المشاركون بعد اعلان النتائج يتوسطهم مدير المهرجان مسعود امر الله العلي
مشاهد ...اماكن ...وتيارات
مشهد الناقد السينمائي بصفته شارحا للصورة
تبدو مهمة (الشارح للصورة) هي أولى مهمات الناقد الذي اعتاد ، وعوّد معه قرّائه على هذه المهمة ، أو هذه الوظيفة.
والشارح للصورة هو هذا المعلق المحايد ، أو غير المحايد الذي يساعد على الدفع بالصورة إلى حيز التداول..
الصورة قبل مهمة الشارح هي كينونة مستقلة.. انتهت صلتها بصانعها ، أو صانعيها... ليس غير قائمة الأسماء التي ترافق افتتاح الصورة أو اختتامها، المقصود أسماء المشاركين في صناعة / إنتاج الصورة.. وما بين الافتتاح- الختام ثمة كينونة متدفقة قوامها الصور/ الأصوات/ الحركة..
الصوري/ الصوتي/ الحركي هو المكون الثلاثـي الذي يرتكز عليه (شارح الصورة)..
فضالته الأولى هي ما يرى ثم ما يسمع .. وخلال ذلك يجري توظيف الحركة.. إنها البنية السيميائية الافتراضية من العلامات التي تستند إليها المكونات الثلاثة.
ولعل وظيفــــة الشارح هنا هي الوظيفة المؤجلة، إنها وظيفة بعد صورية أي انها وظيفة متولدة من انتهاء العرض وانتهاء عملية التلقي.
شارح الصورة واقعيا ليس معنيا كثيرا بوظيفة التلقي ولا العمليات التلقائية أو غير التلقائية المواكبة للعرض المرئي.
إنه من أجل المضي في وظيفة الشارح يتحاشى المقتربات التي يرى أنها (تعقد) وظيفـــــــته ، أو تضيف إليها بعداً نظريا وذهنيا.
الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة
إن الوظيفة المؤجلة لشارح الصورة هنا ينظر إليها أحيانا على أنها وظيفة تابعة وبعدية كما قلنا.. فهي ليست وظيفة صانعة ، وعلى هذا تم نقل وظيفة الناقد إلى مهمة (مؤقتة) ، وليست ملزمة لكينونة الفيلم.
ولكي يؤسس الناقد لنفسه موقعا في العملية فإنه يلجأ إلى أيسر وأقصر الطرق وأقلها خسارة في مهمتــه ، وأكثر قبولا لدى جمهور فن الفيلم من جهة ، ولدى من ينتج الخطاب الفيلمي.. إنها مهمة من يمضي مع الفيلم في كونـه متنا حكائيا.. أو قصصيا يستوجــب الأمر أن توضح ملابساته وتركيبه.
لكن هذا المقترب إلى (المتن الحكائي) وإلى (البناء القصصي) يبدو ظاهريا مفصولا فصلا قسريا عن نظرية السرد ، وطرائق وأساليب السرد، وهي نظرية وطرائق متكاملة وتخصصية فيمـــا يجري التعامل معها من أجل خدمة وظيفة الناقد كشارح للصورة.
شارح الصورة.. إن كان ناقدا في هذا النقاش فانه قد أصبح في أمسِّ الحاجة إلى أدواته.. التي تؤهله وتساعده للمضي في وظيفته.
وعلى هذا.. كان لزاما عليه أن يحلل ثم يفكك البنية الفيلمية..
ولأنها مهمة مركبة ومتداخلة يلجا شارح الصورة إلى طريقة انتقائية تامة.. إذ ينتقي من بنية الفيلم أو ما عُرف بـ(اللغة السينمائية) ما يساعده للمضي في وظيفته.. لأن التوقف عند البنية وكينونة اللغة سيغرق شارح الصورة في وظيفة مزدوجة، وربما ذات منحى نظري/ تنظيري قد لا يساعد في الوصول إلى الهدف..
وما بين وظيفة شارح الصورة الانتقائي ، وبين وظيفـة الناقــد ثمة كينونة فيلمية.. هي ما أسميه بـ (البنية العميقة للخطاب الفيلمي)..
هذا التركيب الاصطلاحي.. أجده اقرب إلى ما أنا ماض فيه في عرض مقاربات نقدية وإعادة نظر ، وقراءة لوظيفة النقد السينمائي ، وقبل ذلك لوظيفة الناقد السينمائي.
البنية العميقة للخطاب الفيلمي كنت قد طرحتها تمهيديا في كتابي: (الخطاب السينمائي من الكلمة إلى الصورة)..
وكانـت ذات امتداد سردي مرتبط بوظائف الكاتب والمخرج.. أي بين النص والخطاب المكتوب ، والنص والخطاب المرئي.
ما بين ثنائية المكتوب/ المرئي سيولد مفصل آخر يشكل معضلة أمام (شارح الصورة).. فهو غير مهيأ للانتقال من البنية العميقـة للخطاب الفيلمي إلى ثنائية المكتوب والمرئي.. البنية والثنائية تشكلان معضلة حقيقية أمام شارح الصورة المكتفي بوظيفته التابعة وربما.. الهامشية
......................................................................................................................................
الفيلم الوثائقي"ملاكي " للمخرج اللبناني خليل زعرور
تراجيديا مفقودي الحرب ، المكان ، الشخصيات المعالجة ، والشكل المبتكر
اناس لانعرفهم ولم نرهم من قبل ، ولاندري ان كنا سنلتقيهم ام لا ، ولسنا على موعد للقائهم الا ان تجتذبنا الشاشة البيضاء لكي تنسج امامنا قصصا من حياتهم واهوائهم وتعرفنا : من هم وكيف يفكرون ولم يعانون ؟ هم اولئك الذين يسيرون مع سيرورة هذه الحياة ، هم جزء حي منها بكل مافيها ، وعلى هذا اتخذت السينما الوثائقية لنفسها عينا راصدة تواكب تلك الحياة غير المرئية ، تعيد اكتشافها ، استخراجها من زمانها ومكانها حياة يصر الوثائقيون المخضرمون على انها لايجب ابدا ان تخضع الى التعديل والتغيير والتجميل ، قبح الحياة وتبعثرها وتشتتها في السينما الوثائقية هو نوع من جمالياتها ، اية معادلة غريبة هذه ، لكنها معادلة تختصر سؤالنا : هل على الفيلم الوثائقي ان يجري تغييرا وتعديلا على الواقع ام يقبله كما هو ؟ لاشك انه سجال جديد قديم تراكم مع تراكم المنجز الوثائقي حتى ظل هذا الفيلم غير جدير بالشهرة ولا بالأهمية احيانا وصالات ودول معدودة تلك التي تعرض الفيلم الوثائقي ضمن برامج عروضها ، وحتى شاشات التلفزة الفضائية فأن السواد الأعظم منها غير مكترث بالسينما الوثائقية ولا يدرج في برامجه شيئا من انجازها ، وبموازاة ذلك تبرز مسألة الموضوعات التي تطرحها السينما الوثائقية في كونها اقرب الى الريبورتاج الصحافي منها الى النوع السينمائي المستقل الذي تظهر من خلاله مهارة المبدع كما هي في هذا الفيلم الذي اعده شخصيا احد اهم الأفلام التي شاهدتها في الدورة الأخيرة لمهرجان دبي مع انه لم ينل جائزة ولم يكتب عنه الكثير .
ملخص موضوع الفيلم
ربما يكون استثناءا ان نتوقف عند الموضوع وهو في شكل تسلسل في الفكرة والمضمون كما في التتابع الصوري ، كما هي الحال في هذا الفيلم ، يعرض الفيلم لخمسة او ستة نماذج ، هي قصص سيدات لبنانيات فقدن اعزائهن في الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت شرارتها العام 1975 ، ولكل واحدة منهن عالمها المرتبط بذلك العزيز المفقود ، فهذه فقدت والدها وهي طفلة وتلك فقدت زوجها اما البقية فقد فقدن ابناءهن .
تعيش كل امرأة منهن تفاصيل الفقدان وتسترجعه على طريقتها الخاصة التي امعن فيها المخرج واعاد صياغتها على طريقته التي بدت اقرب الى الحكايات الوثائقية المحاطة بشكل فني وجمالي ربما جاء مختلفا .وخلال ذلك تبقى اصوات الفجيعة صاخبة وصارخة فالضحايا تعيش قصصهم في وجدان الناس على اختلافهم وكل منهم يعبر عن ذلك الفقدان بطريقته الخاصة التي تحمل كثيرا من الأسى والشجن .
مقتربات اساسية في الفكرة والمعالجة والبناء
لعل هذا الفيلم يحمل تفردا خاصا في لغتته السينمائية حتى اني اعده احد افضل الأفلام الوثائقية التي عرضت في مهرجان دبي في هذه الدورة , نحت خليل زعرور هذه القصص ومامرتبط بها من وقائع نحتا ، كنا نعيش قلق الشخصيات واحزانها ودبيبها الصامت وهي ترمق المكان وتغادر بعيدا مع الذكريات التي خلفها المفقودون ولعل العلامة الفارقة هنا هي السرد الفيلمي الذي وان كان الفيلم وثائقيا الا ان المعالجة حتمت علينا ان نتابع ماترويه السيدات من قصصهن . وفي واقع الأمر اننا لم نجد انفسنا امام قصة معروفة ومألوفة وسبق وسمعناها ، بل نحن امام موضوع وقضية غير مطلوب منا ان نتعاطف مع اسر الضحايا الا اننا لابد ان نهتز وجدانيا ازاء مايجري امامنا .
وبالرغم من ان السيدات لم يفعلن غير استرجاع الماضي والذكريات والحنين للأعزاء وترقب عودتهم والأمل في ذلك الا اننا كنا امام دراما تتجذر في قرارة الشخصيات وتتسرب الينا ولهذا لم نكن نملك الا ان نتابع فصول تلك القصص المتنوعة الثرة :
الفتاة التي تسترجع ذكرى والدها من خلال بدلته وساعته وهي واقفة في غرفة خربة
الأم التي تسترجع صورة ابناءها وهي جالسة على كرسي قريب من البحر
السيدة التي تسترجع صورة زوجها وهي جالسة وسط الصقيع والثلج
الأم التي يختصر وجود ابنائها وعودتهم بالحياة الأجتماعية اليومية ، ان تطبخ لهم وترعاهم
الزوجة التي تسترجع ايام الحفلات العائلية
تراجيديا المكان الوثائقي
يمتلك المخرج عير هذا الفيلم تفردا خاصا مهما تمثل في توظيف المكان توظيفا متقنا وفريدا ، المكان عنده حي وناطق ، ويكمل الشخصية ويتناغم معها ويردد صدى كلماتها واحاسيسها ، وهو امر نفتقده في كثير من الأفلام سواء منها الوثائقية وحتى الروائية ، المكان يبدو واضحا انه مكان مصنوع وواضح ان المخرج يأتي بشخصياته الى الأماكن التي يختارها هو ومنها مثلا محطة وعربات القطار القديمة المحطمة ، البيت الخرب الذي تستذكر فيه المرأة اباها ، وغيرذلك لكن المخرج لايكتفي بذلك بل يمضي قدما في استثمار المكان فهو يحاول ان يمنحه بعدا آخر ربما كان شعريا وحتى سرياليا في بعض الأحيان وهو في سياق صنعه للمكان من خلال تفصيلات محددة وتوظيف للأكسسوارات فمثلا يأتي بخزانة ملابس فديمة ليس فيها سوى علاقة الملابس تحركها الريح او يأتي بساعة ضخمة معطلة ويضعها في فضاء مفتوح وهكذا بينما يستخدم لازمة الشجرة واغصانها المتيبسة وهي لازمة تتكرر في الفيلم مصحوبة بحركة كاميرا (ترافيلنغ) تنزل مستعرضة المكان ، وحيث لعبت حركات الكاميرا دورا جماليا مهما اضافيا .
..................................................................................................................
الفيلم"الوثائقي احلام الزبالين" للمخرجة مي اسكندر
صورة كفاح مذهل واصرار على الحياة
يوميات مجتمع منسي وسط اكوام من القمامة
لم اكن شخصيا سعيدا بعرض هذا الفيلم للوهلة الأولى وخاصة خلال العشرين دقيقة الأولى بسبب انه يعرض كل هذا البؤس الذي يعيشه معدمون فقراء في المقطم واجزاء اخرى من ضواحي القاهرة وهم في وسط كارثة بيئية لاانسانية في وسط اكوام القمامة ،وهو مشهد ينكرر في مدن وحواظر عربية اخرى كما نعلم ، لم اكن سعيدا لشعوري ان المشاركة المصرية كان يمكن ان تقدم افضل من هذا الفيلم لما فيه من حساسية اظهار واقع مزري ومأساوي من جراء الفقر المدقع الذي تعيشه شريحة من الشعب المصري ، الا ان ماتلا ذلك غير كثيرا من قلقي الشخصي ، فالفيلم قدم وجها آخر من اوجه الأرادة الأنسانية ، ارادة هذا الأنسان الصابر المكافح الذي حتى وهو في يعيش تحت اكثر ظروف العيش قسوة فأنه قادر على ان يحيا ويتشبث بالحياة ويصنع من ذلك الحطام شيئا ما ، شباب لم تقتل ظروف الحياة القاسية التي يعيشونها املهم في الحياة وحبهم للآخرين وانفتاحهم والبسمة التي لاتفارق وجوههم ، نعم هم شباب وجدوا انفسهم في واقع لم يصنعوه بأرادتهم بل ورثوه عن ابائهم وعائلاتهم التي اتخذت من جمع القمامة مهنة لها ، هم افراد مجتمع كامل يعد بعشرات الألوف من الذين يمتهنون هذه المهنة ولايجدون مهنة او لايعرفون مهنة سواها ...هم الشريحة التي تعيش على الهامش ، طموحاتها بسيطة وتعيش وهي بالكاد تواصل العيش وسط اكوام لاحدود لها من القمامة ...هو عالم بالكاد تجد فيه مساحة للحياة الطبيعية النظيفة ، كأنك تعيش مع الشخصيات ولاتكاد تلتقط انفاسك بحثا عن الهواء النقي والملبس النظيف والطعام والماء غير الملوث ...لاتملك الا ان تتعاطف مع التمسك بالصبر وروح الكفاح وقوة الشخصية التي صنعتها قسوة الحياة .
يوميات
يقدم الفيلم بضعة شخصيات بمثابة عينة من تلك الآلاف المؤلفة من العاملين في جمع القمامة ( ادهم ) ، (نبيل ) ، (ليلى) واصدقائهم وعائلاتهم الطيبة البسيطة ، هم قد انتظموا في جمعية تنظمشؤونهم فيما تؤدي ليلى دورا رائعا بل هي محور هام في الفيلم فهي التي تغذي في المجموعة روح الصبر والأستمرار بل انها تعلن منذ البداية انها فتحت عينيها في هذه الدنيا وهي تعيش في هذه البيئة في مجتمع الزبالين وهي لا ولن تخرج منه ولا تريد ذلك وتقول ايضا انها تعد نفسها كمثل السمكة اذا اخرجت من الماء فلن تستطيع العيش ، تقوم ليلى بدور محوري في توعية اولئك الشباب من الزبالين وعائلاتهم ، توعية صحية واجتماعية ، وهي توفر لهم (الطعوم ) المضادة للجروح والألتهابات المصاحبة للعمل في القمامة ومايترتب عليها من اخطار جمة ، تتنقل ليلى بين احبائها واصدقائها الذين يشكلون مجتمع الزبالين وبين تربية ورعاية طفلها وغالبا ماتظهر حسنة الهندام ، انيقة المظهر وكأنها تعيش في زمان غير الزمان ومكان غير المكان ...وهي تجمع شمل هؤلاء الشباب في جمعية فيلتقون جميعا ويناقشون اوضاعهم ومستقبلهم وكل مايخصهم ثم يتطور الأمر الى بدء هذا المركز البسيط توفير دروس القراءة والكتابة للزبالين وتعليم الكومبيوتر ثم بدء مرحلة جديدة هي التعامل بشكل واعي مع الموضوع من وجهة نظر بيئية .
ننتقل بعدها الى اولئك الشباب الثلاثة (نبيل وادهم ) ولكل منهم قصة ، لكن قصصهم تلتقي في المستقبل : ان يتعلموا ، ان يتطوروا ، ان يكون لهم مستقبل ما ، ان تكون لكل منهم الزوجة والحبيبة التي يحلم بها ، هم يعيشون احلامهم وهم يعومون في ذلك العالم القاتم المريع الذي يحفهم ولكنه لايوقف الأمل في داخلهم ، بالطبع قسم كبير من المجموعة هم من الأقباط ولهذا نشاهدهم وهم يؤمون الكنيسة لأداء الصلوات وحضور القداس ، ومع ذلك لايستطيع ادهم ان يترك مهنته كزبال بل يقوم بجمع الأوراق والنفايات من حول الكنيسة وهو يقول ان الناس ممكن تسخر مني الا انني سعيد بأداء هذا العمل في خدمة الكنيسة وتنظيف المكان .
ننتقل بعدها الى جهد شاق آخر يقوم به اولئك الزبالون المكافحون الا او هو القيام بفرز النفايات بحسب انواعها : الورق ، علب البلاستيك ، علب الشامبو والعصير والأجسام والنفايات المعدنية ثم يقومون بحمل تلك الأكوام الهائلة مجددا الى معامل فيها مكائن بدائية تقوم بفرم النفايات ثم لتجمع في اكياس كبيرة من البلاستك لتباع الى المعامل المتخصصة بالبلاستيك او الورق .
............................................................................................
الناقد




